غياث الدين منصور دشتكي شيرازي

44

تحفة الفتى في تفسير سورة هل أتى

جمع الأريكة . « 1 » وهي السّرير المتّخذ « 2 » في قبّة أو بيت فيه الحجال . والمتّكئين منصوب على المدح أو الحال . « 3 » وفي الآية إشارة إلى حسن المنزل [ 26 ر ] وطيب هوائه ، وتلويح إلى دوام هذا الطّيب وعدم تغييره . وعدم الشّمس والزّمهرير ، كناية عن الخلوّ عن الحرّ والبرد . والزّمهرير في لغة طىّ : القمر . « 4 » فلو حمل على هذا ، كان كناية عمّا أشرنا إليه . وإن كان « 5 » على الأوّل أيضا ، إشارة إليه . وعلى الوجهين تلويح إلى أنّ هذا الطّيب والاعتدال ليس من الأمور الخارجيّة ، « 6 » كاعتدال هواء الدّنيا . وبالجملة : الجنّة بيضاء معتدل الهواء . ثمّ في الآية دلالة على إثبات اللّذّة ونفى الألم . « 7 » فإنّ الاتّكاء على السّرير في هواء طيّب « 8 » معتدل ، جامع الأمرين في البدن وفي النّفس حالات مناسبة مشابهة . والشّمس يتبعها حرّ وكرب يلزم الشّوق . والزّمهرير برودة وجمودة يلزم البلادة والغفلة . المشرق الثاني عشر تفسير الآية الرابعة عشر ، أحوال أهل الجنة قوله تعالى : وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا ( 14 ) . « 9 » دانية ، منصوب على أنّه

--> ( 1 ) . ش ، ت ، د : أريكة . ابن عباس ، مجاهد ، قتادة : الأرائك : هي الحجال فيها لأسرّة . واحدها أريكة وهي الحجلة : سرير عليه شبه القبّة . التبيان ، 10 / 213 ، مجمع البيان ، 10 - 9 / 621 . الأريكة : سرير منجّد مزيّن في قبّة أو بيت فإذا لم يكن فيه سرير فهو حجلة : لسان العرب ، 10 / 389 . الأريكة : مقعد منجّد . المعجم الوسيط ، 14 . ابن عباس : هي الأسرّة من ذهب وهي مكلّلة بالدّر والياقوت . عليها الحجال . الجامع في تفسير القرآن ، القرطبي ، 10 / 391 . ( 2 ) . ظ : منجّد . ( 3 ) . الأخفش : في نصب متكئين وجهان : الأوّل أنّه نصب على الحال والثاني قد يكون على المدح التفسير الكبير ، 30 / 247 ، التبيان ، 10 / 213 . ( 4 ) . قال الثعلب : الزّمهرير - القمر بلغة الطىّ . الكشّاف ، 4 / 670 ؛ أنوار التنزيل ، 2 / 526 ؛ التفسير الكبير ، 30 / 248 الجامع في تفسير القرآن ، 19 / 138 . ( 5 ) . ش : - ان كان . ( 6 ) . ش : محو شده است . ( 7 ) . ش ، ت : در حاشية : + أمّا اثبات اللذّة لهم ، فلأنّ الاتّكاء على الأرائك المحسوسة لما كانت من الكمالات البدنية الموجبة للرّاحة الحسيّة ، وكان وصولهم إلى لقاء ربّهم والابتهاج بحضرته ومطالعة كبريائه . فهم في الرّاحة الكبرى بالخلاص من ضيق الأقفاص والتّعب الشّاقّ من منازعة الشياطين ومجاهدة أعداء الدّين . وامّا نفى الألم ، فلأنّ حرّ الشّمس وبرد الزّمهرير لما كانا نوعين متقابلين ممّا تتأذّى به الأبدان وكانت أنواع أذى الشّقاوة العقلية منتفية عنهم بحصولهم على طرف الشّهادة ، لا جرم عبّر بها عن عدم حرّ كرب اشتياق الأبدان وزمهرير ألم حرمان الرّضوان . ( 8 ) . ش : الهواء الطيّب . ( 9 ) . ش : + و .